زبير بن بكار

414

الأخبار الموفقيات

فأحببت أن يذكر كلّ رجل منكم إذا هو أتى قومه ما رأى ، فان مرّ بي نزل . فلما أكلوا وشربوا من اللبن وشبعوا وارتووا ، قال عبيد بن الأبرص فيه شعرا يمتدحه فيه ، فيذكر حسن فعاله ، وحسن اضافته ايّاهم ، وقال بشر بن أبي خازم أيضا يمتدحه ، وقال النابغة أيضا يمتدحه . فلما سمع ما قالوا قال : انما أردت اكرامكم والاحسان إليكم فلكم الآن الفضل ، أقسم باللّه لأضربنّ عراقيبها من آخرها أو تقوموا إليها فتقسموها ، بينكم أثلاثا على ما أحببتم ، فقاموا إليها فاقتسموها فأصاب كلّ رجل منهم تسع وثلاثون « 1 » ناقة ، ومضوا في سفرهم ، حتى وصلوا إلى النعمان بالحيرة ، وانّ أبا حاتم عبد اللّه بلغه ما فعل حاتم بالإبل فأتاه فقال له : يا بني ما فعلت بالإبل ؟ قال : يا أبت طوّقت [ بها ] « 2 » طوق الحمامة ، وحويت بها مجد الدهر ، لا يزال رجل يحمل فينا بيت شعر بمكان إبلك « 3 » . ( 141 و / ) قال : أبابلي أردت المجد ؟ قال حاتم : نعم . فقال أبوه : واللّه لا أسكن معك في بلد أبدا . قال حاتم : إذا واللّه لا أبالي ذلك . فخرج أبوه وترك حاتما ومعه جاريته وفرسه وفلوها ، وأقبل ركب من بني أسد ومن قيس يريدون النعمان بن المنذر ، فلقوا حاتما ، فقالوا : انا تركنا قومنا يثنون عليك ، وقد أرسلوا معنا إليك برسالة . قال : وما هي ؟ فأنشده الأسديّون شعرا لعبيد بن الأبرص ولبشر بن أبي خازم الأسديين « 4 » يمتدحانه

--> ( 1 ) في الأغاني : فأصاب الرجل تسعة وتسعين بعيرا . ( 2 ) ما بين الحاصرتين تكملة من الأغاني . ( 3 ) في الأغاني : طوقتك بها طوق الحمامة مجد الدهر ، وكرما لا يزال الرجل يحمل بيت شعر اثنى علينا عوضا من إبلك . ( 4 ) في الأصل الاسديون . تحريف .